مولي محمد صالح المازندراني
129
شرح أصول الكافي
وتكلمهم بالإسلام ، لأن الشاك في شيء غير معتقد به ، وهذا من أوصاف المنافقين والمستودعين الذين لم يستقر الإيمان في قلوبهم . ( وليسوا شكاكا في الله عزَّ وجلَّ ) شكاك بضم الشين وشد الكاف جمع شاك مثل كفار جمع كافر ( قال الله عزَّ وجل : ( ومن الناس من يعبد الله على حرف ) يعني على شك في محمد ( صلى الله عليه وآله ) وما جاء به ) ، الحرف الطرف ، والشاك في الدين على طرف منه لإثبات له فيه كالذي يكون على طرف الجيش فإن أحس بظفر قَرَّ وإلاّ فر ، قال المفسرون : نزلت في أعاريب قدموا المدينة فكان أحدهم إذا صح بدنه نتجت فرسه مهراً سرياً وولدت امرأته غلاماً سوياً وكثر ماله وماشيته قال : ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا الا خيراً واطمأن وأن كان الأمر بخلافه تشأم به ، وقال : ما أصبت إلاّ شراً وانقلب . * الأصل : 2 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليِّ بن الحكم ، عن موسى بن بكر عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول الله عزَّ وجلَّ : ( ومن النّاس من يعبد الله على حرف ) قال : « هم قوم وحّدوا الله وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله فخرجوا من الشّرك ولم يعرفوا أنَّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) رسول الله ، فهم يعبدون الله على شكّ في محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وما جاء به ، فأتوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقالوا : ننظر فإن كثرت أموالنا وعوفينا في أنفسنا وأولادنا علمنا أنّه صادق وأنّه رسول الله وإن كان غير ذلك نظرنا قال الله عزَّ وجلَّ : ( فإن أصابه خيرٌ اطمأنَّ به ) يعني عافية في الدُّنيا ( وإن أصابته فتنة ) يعني بلاء في نفسه [ وماله ] ( انقلب على وجه ) انقلب على شكّه إلى الشرك ، ( خسر الدُّنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ، يدعو من دون الله ما لا يضرُّه وما لا ينفعه ) قال : ينقلب مشركاً ، يدعو غير الله ويعبد غيره ، فمنهم من يعرف ويدخل الإيمان قلبه فيؤمن ويصدِّق ويزول عن منزلته من الشكِّ إلى الإيمان . ومنهم يثبت على شكّه ومنهم من ينقلب إلى الشرك » . عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن رجل ، عن زرارة مثله . * الشرح : قوله : ( فأتوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقالوا : ننظر فإن كثرت أموالنا وعوفينا في أنفسنا وأولادنا علمنا أنّه صادق وأنّه رسول الله وإن كان غير ذلك نظرنا ) جعلوا حصول المعافاة وكثرة الأموال والأولاد دليلا على صدق الرسول ، وحقية دينه لزعمهم أن كل ما يورث ذلك فهو مبارك ، وكل ما هو بخلافه فهو شؤم وكذلك كان شأن جهال العرب ولم يعلموا أن نزول البلايا والمصائب على المؤمنين من لدن آدم ( عليه السلام ) إلى آخر الدهر كان أكثر من نزولها على غيرهم وأن بناه كأصل التكليف على الاختبار